عثمان العمري

382

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

ملا يونس الكاتب « 1 » كاتب تحرير ، لا يفي بوصفه التعبير . تاج هامة المناقب الذي هو لسماء الأدب بمنزلة النجوم الثواقب . اتخذ الثريا عروجا

--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 299 ) فقال : « الأريب الكامل والأديب الفاضل يونس كاتب ديوان الانشاء سابقا للوزير المرحوم محمد أمين باشا وولده الفخم سليمان باشا . كان أبوه رجلا صالحا ورعا مجاب الدعاء ، مجانب الحكام ، غير معاشر لأرباب الثروة . يكتب ويأكل من ثمن كتابته . وظهرت نجابة ولده المذكور فاستصفاه الوزير ، وترقي في المراتب ، حتى صارت له الرئاستان رئاسة السيف والقلم . فنصب نفسه لنفع الناس ، وقضاء حوائجهم ومهماتهم . فيومه المعدود ، ما يبذل فيه المجهود ، في نفع مضطر ، وجبر كسر ، وإغاثة ملهوف . ووسع اللّه عليه فشكر النعمة ، والتزم القيام بحقوق الخدمة . وسنه الان قد جاوز السبعين . وجاهه عند ملوكنا ثابت مكين . وله علمية وأدب زائد . ثم ذكر تخميسا وأبياتا رائية نقلها من الروض النضر . وترجم له في غاية المرام فقال : « يونس أفندي كاتب ديوان الانشاء للوزير محمد أمين باشا الجليلي الموصلي ، ثم كتخداه . هو الذي كان مجمع الآداب ولب الألباب ، القائم بالحق ، المتمسك بالصواب . ومما يشهد له عليه ، ما فعل من الخيرات بيديه . عمر الجامع الأحمر الواقع على شاطئ دجلة خارج سور الموصل . وأنشأ جامعا مجاورا لداره وجعل فيه مدرسة . وسبيل ماء ، وأوقف عليه أوقافا جزيله وعمر البعض من جامع نبي اللّه جرجيس عليه السلام . اتصل أولا بخدمة الوزير محمد أمين باشا ، وارسله مرارا لقضاء حوائجه في الدولة . وسار معه لما سار إلى حرب المسقوف ( الروس ) وبقي في إسلامبول إلى أن خرج ( الوزير ) من الأسر سنة 1188 ه وولي الموصل ، فعاد معه المترجم . وجعله كتخداه إلى أن توفي الوزير المذكور ، قام المترجم في داره يظهر محاسنه ويبدي آثاره . وكل يوم يحضر مجلس الوزير سليمان باشا الجليلي ويرشده وينادمه . ولما ولي الموصل الحاج عبد الباقي باشا الجليلي سنة 1199 ه . توجه إلى بغداد محمد باشا الجليلي والمترجم صحبته فأقام معه إلى أن عاد فعاد معه وأقام في داره يبذل الصدقات ، ويعمل الخيرات إلى أن توفي سنة 1207 ه . » وترجم له الغلامي في شمامة العنبر ( ص 232 ) فقال : « يونس بن يحيى النائب حبنا من الدهر ، والكاتب لانشاء الوزارة برهة من العمر . وقف على ذروة الرياستين الأصل والفرع ، وتقلد بسيف الحاكمين العرف والشرع . . . ماهر لعب بميزان قلمه في ذروة اللسانين عرب وعجم وتسلم الكفايتين ، فافتخر على صليل السيوف صرير ذلك القلم . صديقي الصدوق ، والحقيق بالحقوق انسانا يحسن معاشرته ذكر اخوان الصفا ، وكذب من قال باستحالة الوفا . عباسي المشارب ، برمكي أخلاقها وثيابها ، ومشارب الرجال لا -